info@example.com +(00) 123-345-11

عن الديمقراطية وتذليل صعوبات تحققها في العراق

أبرز ما تبشر به أميركا العرب بعد احتلالها العراق اقامة الديمقراطية فيه، وتدعي أنها ستجعله واحة للديمقراطية ستكون نموذجاً في الشرق الأوسط، لكن أميركا تنسى أو تتناسى أن بريطانيا عندما احتلت العراق عام 1917جاءت بالمزاعم نفسها، فهل تحققت الديمقراطية؟ وما العوامل التي حالت دون تحقيقها؟
نصبت بريطانيا فيصل الأول ملكاً على العراق عام 1921، إثر استفتاء شعبي أجرته، وقد حصل فيصل على موافقة 96 في المئة من أصوات الناخبين، ثم أجريت انتخابات عام 1924 على مستوى العراق، وتكوّن في وقتها برلمان صاغ دستوراً أقر الحريات العامة للمواطنين، ومكنهم من تشكيل الأحزاب، وقد أتاحت الحرية المتوافرة نمو قيادات فكرية وثقافية، مثلتها جماعة “الأهالي” و”نادي المثنى” و”الحزب الشيوعي” وبعض الجماعات الأخرى.
وبعد أن ثار رشيد عالي الكيلاني في عام 1941، واحتل الانكليز البصرة مرة ثانية، وعادت الأسرة الهاشمية الى الحكم، أعلن الوصي على العرش الأمير عبدالإله في خطاب له في أواخر عام 1945 ان الدولة العراقية ملكية ديمقراطية حرة مستقلة. وكان العراق يتمتع بحرية واسعة نسبياً، فنشأت أحزاب جديدة مثل الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الاستقلال ذي التوجه القومي العربي، وحزب الجبهة الشعبية المتحدة برئاسة طه الهاشمي، وحزب الاتحاد الدستوري الذي شكله نوري السعيد، وحزب الأمة الاشتراكي بقيادة صالح جبر إلخ…
هناك عوامل عدة يجب توافرها من أجل النجاح في تطبيق الديمقراطية أهمها: قيم ثقافية وسياسية متقدمة، ورخاء اقتصادي، وفئة تؤمن بالديمقراطية وتدافع عنها، ودعم خارجي. فلو طبقنا المعايير السابقة نجد أنها كانت متوافرة في العراق بعد الحرب العالمية الأولى، فقد كان الوضع الاقتصادي جيداً، وهناك رجالات وأحزاب تؤمن بالديمقراطية من أمثال كامل الجادرجي وياسين الهاشمي، وهناك الدعم الخارجي الواضح من الانكليز للنموذج الديمقراطي، ولكن، لم تترسخ الديمقراطية في العراق مع كل هذه الإيجابيات، ولم تصبح جزءاً من النسيج الاجتماعي في العراق، فما السبب؟
يعود السبب الى وضع مفهومي “القومية” و”الوطنية” اللذين يعتبران الجدار الذي يستند اليه النظام الديمقراطي، فمن دون هذا الجدار لن يقوم نظام ديمقراطي، وبالفعل لم ينجح مفهوما القومية والوطنية في بلورة قاعدة لهما في العراق، ولم ينفذا الى الكيان الحياتي للمواطنين، فالقومية العربية التي يتوجب ان تكون قومية ثقافية، تحولت الى قومية عنصرية شوفينية تضطهد غيرها من الأقوام، والوطنية العراقية التي يفترض أن تكون رابطة تجمع العراقيين كلهم وتصهر جهودهم في بناء العراق لم تتبلور.
الارتكاس والارتداد في مفهومي “القومية” و”الوطنية” هما اللذان يحتاجان الى الفحص والتصويب.

اكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *