info@example.com +(00) 123-345-11

حوار عن ثورات الربيع العربي مع مجلة منبر الداعيات

ثمة مَن يعيب على ثورات الربيع العربي افتقارها لأيّ مرجعية فلسفية أو فكرية تضبط غوغائية الجماهير التي تسير هائمة تائهة بلا رأس يقودها: فهل الأمر في حقيقته كما يُصوِّره هؤلاء؟

الجواب الأول:

إن الذين يتهمون ثورات الربيع العربي بأنها ثورات جماهير غوغاء هائمة وتفتقر للمرجعية الفلسفية الفكرية أخطأوا مرتين: الأولى: أنهم لم يضعوا ثورات الربيع العربي في إطارها الصحيح وهي أنها ثورات أمة عربية إسلامية في أقطارها المتعددة بدءاً من المغرب وانتهاء بالخليج، وليست ثورات غوغاء هائمة بل هي ثورات جماهير ذات نسيج ثقافي ونفسي وعقلي واجتماعي واحد مرتبط بعوامل تكوين الأمة الإسلامية.

والثانية: إنها أمة ثارت على الاستبداد والظلم وثارت على المشروع التغريبي في دورته الأخيرة التي مثلها حسني مبارك وزين العابدين بن علي مستندة إلى المرجعية الإسلامية.

والحقيقة إن هذه الجماهير الثائرة ليس غوغاء هائمة بلا قيادة، بل يقودها التيار الأسلامي على اختلاف أطيافه وألوانه.

هل صحيح أن الفلسفة هي التي تنتج ثورة؟ أم أنّ الثورة تنتج فلسفة توجِّهها؟ وما تجليات ذلك؟

الجواب الثاني:

لابد لكل ثورة من فلسفة تقوم عليها، والفلسفة التي تقوم عليها ثورات الربيع العربي، هي الولاء للإسلام، والارتباط بأمته، والانتصار لها، وإعلاء قيمها في وجه المشروع القومي العربي التغريبي الذي استهدف استئصال كيان الأمة خلال القرن الماضي، وفشل في ذلك فشلاً ذريعاً، وانتصرت مبادئ الإسلام وقيمه في سبعينات القرن الماضي.

3.         كيف يستطيع المفكِّر أن يُسهم في مهمة البناء بعد الثورة؟

الجواب الثالث:

يستطيع المفكر أن يسهم في مهمة البناء بعد الثورة، بأن يعي العناصر التي بنت هذه الأمة من ثقافة واحدة ، ولغة واحدة ،  وتاريخ واحد ، إلخ . ..، وبأن يحقق الانتماء لهذه الأمة بأن يعيش همومها وآمالها وآلامها، وبأن يشارك أبناءها ثورتهم وانتفاضتهم، وبأن يتقدم صفوفهم، وبأن يكون أكثرتضحية من الناس العاديين لأنه أكثر وعياً لعظمة هذه الأمة وأكثر امتلاء بحب هذه الأمة، وقد كان علماء الأمة – في الماضي- في مقدمة المفكرين الذين يتقدمون الصفوف في مواجهة المشاكل التي تداهم الأمة، وفي تحمل أعباء حلها.

4.         من سبعينيات القرن الماضي إلى العقد الأول من الألفية الثالثة: ما الفروقات الجوهرية بين الأجيال المتعاقبة التي أنتجت في محصِّلتها ما نشهده اليوم من انتفاضة الشعوب على أنظمتها؟

الجواب الرابع:

من سبعينات القرن العشرين إلى العقد الأول من القرن العشرين هناك جيلان:

الأول: جيل الصحوة الذي أفشل المشروع القومي العربي الماركسي التغريبي الذي اعتبر أن الدين الأسلامي     سبب التخلف والانحطاط، والذي حاول استئصال الدين من حياة الشعوب العربية في مصر والعراق والجزائر والسودان والصومال إلخ …، ولكنه فشل في ذلك، وعادت الناس إلى دينها وربها وامتلأت المساجد بشباب الصحوة بعد نكسة 1967، وامتلأت الجامعات بالطالبات المحجبات، وراج الكتاب الإسلامي، وانتشرت البنوك الإسلامية إلخ…

الثاني: جيل الانتفاضة وهو الجيل الذي فجر ثورات الربيع العربي التي نعيش في نتائجها المبشرة الآن.

5.         يقولون: إن الثورات تحتاج إلى بيئة حاضنة تمُدّها بما يلزمها من أغذية: فما مقومات البيئة الحاضنة لثورات الربيع العربي ولما بعدها؟ وعلى كاهل مَن تقع مسؤولية توفير هذه البيئة؟

الجواب الخامس:

إن أبرز مقومات البيئة الحاضنة لثورات الربيع هي تعميق مساحة الوعي بأحكام الدين الإسلامي في مجالات التوحيد والاجتماع والاقتصاد والسياسة إلخ.. وبتوضيح كيفية بناء القلوب، وكيفية إقامة الطهر والعفاف والاستقامة، وكيفية إقامة العدل والمساواة إلخ…، ولاشك بأن العلماء ورثة الأنبياء هم الذين يجب أن يقوموا بتوفير هذه البيئة الحاضنة لثورات الربيع العربي

6.         الثورات مهمتها الكشف عن حقائق الأشياء: معادن الناس، طبيعة الأنظمة… عمّا كشفت ثورات الربيع العربي بشكل عام والثورة السورية بشكل خاص؟

الجواب السادس:

كشفت ثورات الربيع العربي بشكل عام مدى الإفساد والتخريب والتدمير الذي قامت به الأنظمة السابقة في حياة المجتمع والناس والأفراد  والاقتصاد والزراعة والأخلاق والقيم إلخ…، وفي مجال الثورة السورية فإن الحكم في سورية كان أشد فتكا في تدميره وإفساده وتخريبه للإنسان والمجتمع من الأنظمة العربية الأخرى، لأنه نظام طائفي من جهة، ولأنه مدعوم من دولة إقليمية هي إيران ذات مشروع طائفي من جهة ثانية.

7.         كيف تنظرون إلى مستقبل سوريا في ظلّ معارضة في الداخل والخارج غير موحّدة بجناحيها السياسي والعسكري ونظام ظالم لا ينتمي إلى الجنس البشري بصلة؟

الجواب السابع:

لا شك أن سورية ستنتصر على هذا النظام الظالم مع كل الصعوبات التي تواجه الشعب السوري في الداخل والخارج، لأنه ها قد مضى عام على هذه الثورة ، وقدم الشعب ما يقرب من عشرة آلاف شهيد، ومع كل تآمر المجتمع الدولي وتجاهل المجتمع العربي فإن الثورة تزداد اشتعالاً، مما يجعلنا متفائلين بأن النصر سيأتي بإذن الله مع صعوبة التحديات التي تواجه الشعب السوري. “

اكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *