tawbahlike@hotmail.com +(00) 123-345-11

عن الأخطار التي تهدد امتنا

الأخطار

لو تساءلنا ما أكبر الأخطار التي تهدد أمتنا في الوقت الحاضر؟

يهدد أمتنا خطران: خارجي وداخلي، أما الخارجي فهو دولة اسرائيل التي تملك أقوى جيش في المنطقة مزودة بترسانة نووية، ومزوّدة بأحدث الأسلحة الألكترونية، وتملك أقوى اقتصاد في المنطقة مدعوم من اقتصاد الغرب، وتتطلع قيادة دولة اسرائيل إلى أن تقيم اسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل والتي عاصمتها القدس مدفوعة في كل ذلك بأوهام توراتية وبواعث يهودية.

وفي الحقيقة إن انتفاضة الأقصى التي اشتعلت في أيلول/سبتمبر الماضي استهدفت ضمن أهدافها دحر المشروع الاستيطاني الذي يتطلع إلى ضم الضفة والقطاع كخطوة أولى من أجل بسط السيادة الاسرائيلية على المنطقة، ومن أجل تحقيق مشروع الشرق أوسطية الذي طرحه شمعون بيريز كهدف لاتفاقات أوسلو، والذي يصب في النهاية في حلم إقامة اسرائيل الكبرى.

هذا عن الخطر الأول، أما الخطر الثاني فهو القطرية(1) ، وهو الخطر الذي يمهد الأرض لنجاح الخطر الأول في تحقيق أهدافه، وقد انبثق الخطر الثاني من التقسيمات السياسية التي عرفتها المنطقة مؤخراً، لكن قد يقول قائل: لقد عرفت منطقتنا التقسيمات السياسية قديماً أيضاً، وهذا صحيح، لكن تلك التقسيمات السياسية لم تكن لتتقاطع مع وحدة الأمة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، لكن التقسيمات السياسية المعاصرة تسعى إلى تقطيع جسم الأمة الواحدة إلى أمم، وتسعى إلى تحويل القطر إلى أمة لتكون هناك أمة أردنية، وأمة سورية، وأمة مصرية، وأمة عراقية، وأمة فلسطينية، وأمة ليبية، وأمة تونسية إلخ… أما سبيلها الذي تنتهجه من أجل الوصول إلى غرضها فهو الاجتهاد في التأسيس الثقافي المستقل لكل قطر ليكون هو المرجعية الثقافية لذلك القطر بعيداً عن وحدة الأمة الثقافية، فهل نجحوا في ذلك؟ الحقيقة أنهم لم ينجحوا بشكل كامل ولم يفشلوا بشكل كامل، وتمثّل الصحوة الإسلامية خطوة رئيسية في إفشال مخططاتهم، لكن هذه الخطوة تحتاج إلى أن نردفها بخطوات واعية وثانية من أجل النجاح في تفعيل الوحدة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للأمة الإسلامية التي هي الأصل في بقاء الأمة الواحدة، نقول ذلك ونحن نعي مكر الأعداء، ونعي قدرة الله في الإحاطة بمكرهم الذي يزيل الجبال، إذ قال تعالى:

{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} (ابراهيم،46).

وقال تعالى:

{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (الأنفال،30).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المشرف غازي التوبة

1 آب/أغسطس 2001م

12 جمادى الآولى 1422 هـ

أنزلنا في هذا الموقع مقالاً يفصّل في أخطار القطرية ويحمل عنوان “الأمة الإسلامية وأخطار القطرية عليها

اكتب تعليقاً

اترك رد