tawbahlike@hotmail.com +(00) 123-345-11

أمتنا والعولمة

العولمة

يلحظ الدارس والمتابع لتطورات الحضارة الغربية وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ارتفاع صوت المروجين لخلودها والمنادين بحتمية انتصارها، وأبرز هذه الأصوات التي روّجت لذلك فرانسيس فوكوياما في كتاب “نهاية التاريخ”، ويلحظ الدارس كذلك ترويج مقولات “العولمة” التي يصورونها القدر الذي لا مفر منه، وأن الخير كل الخير في ولوج قطارها وإلا أصبحنا خارج التاريخ.

فما هي العولمة باختصار؟ وهل صحيح أنها غير مسبوقة في التاريخ؟

العولمة هي المرحلة الأمريكية من الحضارة الغربية والتي تعني تعميم النظام الرأسمالي، وفتح الأسواق أمام رؤوس الأموال الأجنبية، واستغلال الشركات العملاقة المشتركة لأسواق العالم الثالث، ورفع الحماية والدعم عن أية منتجات محلية، وتنفذ أمريكا ذلك بواسطة المؤسسات الدولية التي تسيطر عليها، من أمثال البنك الدولي واتفاقية الجات ومنظمة الأمم المتحدة وغيرها، كما تعني العولمة أمركة العالم وذلك بنشر القيم والعادات التي تقوم عليها الحضارة الأمريكية،

وأوّلها: نسبية الحقيقة التي تعني أنه ليست هناك حقيقة ثابتة، وأن كل شيء متغيّر ويخضع للمصالح والأهواء، فما هو حلال اليوم حرام غداً وما هو حرام غداً حلال اليوم.

وثانيها: غزو الخصوصيات الثقافية للشعوب واخضاعها للقوانين والاتفاقيات الدولية من أمثال مؤتمر بكين للمرأة وغيره.

وثالثها: اختراق العادات والتقاليد المحلية واستبدالها بالعادات والتقاليد الأمريكية من أمثال الهمبورغر والجينـز والماكدونالد إلخ…

والسؤال الآن: هل صحيح أن العولمة غير مسبوقة؟

الجواب: لا، ويدل على ذلك أن العالم في مطلع القرن العشرين تعرض لمثل ما يتعرض له في مطلع القرن الحادي والعشرين، فقد كانت انكلترا في ذروة قوتها في مطلع القرن العشرين تملك أقوى أسطول في العالم يغطي جميع بحار العالم، وتسيطر على جميع المضيقات والممرات في العالم من جبل طارق وقناة السويس وخليج عدن وممر هرمز إلخ…، وتملك أقوى قوة صناعية في العالم، واستعمرت قسماً كبيراً من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وكانت تأخذ المواد الأولية من العالم الثالث بسعر رخيص لتصدرها مواد صناعية بسعر غال، والأهم من ذلك أنها حاولت أن تفرض التغريب/الأوْربة على العالم العربي واستمرت محاولتها ثلاثة أرباع القرن، إلى أن ظهرت الصحوة الإسلامية في سبعينات القرن العشرين والتي كانت أضخم عنوان على فشل التغريب/الأوْربة حيث عادت الأمة إلى جذورها: فظهر الحجاب، وامتلأت المساجد بالمصلين، وظهرت البنوك الإسلامية، وظهرت الأعمال الخيرية التي ملأت جوانب آسيا وأفريقيا إلخ… لذلك نقول الآن: كما فشل التغريب/الأوْربة الذي قادته انكلترا في القرن العشرين، ستفشل العولمة/الأمركة التي تقودها أمريكا في القرن الحادي والعشرين.

المشرف غازي التوبة

1 تموز/يوليو 2001م

10 ربيع الآخر 1422هـ

أنزلنا في هذا الموقع مقالاً يفصّل الحديث عن أبعاد العولمة ويحمل عنوان “العولمة: الحقيقة والابعاد”

اكتب تعليقاً

اترك رد