المشاكل التي تواجه الأمّة

print

بسم الله الرحمن الرحيم

تعاني الأمّة من نوعين من المشاكل تحتاجان إلى نوعين من الحلول: الأول: مشاكل آنيّة تحتاج حلاًّ سريعاً. الثاني: مشاكل تاريخية تحتاج حلاًّ على مراحل متعدّدة. ويجب أن يضع الدعاة والعلماء والجماعات والأحزاب النوعين في المشاكل إطار الاهتمام وفي إطار السعي إلى إيجاد الحلول لهما.

ويمكن أن نمثّل للمشاكل الأولى الآنية بما يثيره المستغربون من حين وآخر من تشكيك في قضايا تتعلّق بالقرآن والوحي والرسول والصحابة واللغة إلخ…، وهذا يمكن أن يُردّ عليه ويدحض ويفنّد حسب ما يقتضي الموقف.

        وكذلك يمكن أن نمثّل لهذه المشاكل الآنية بالمفاهيم التي تأتي من الحضارة الغربية: كمفهوم القومية والديمقراطية والاشتراكية والليبرالية إلخ…، والتي تتطلّب تحديد الموقف الشرعي منها لكي تتضح صورة التعامل معها. وكذلك يمكن أن نمثّل أيضاً لهذا النوع من المشاكل الآنية بما قد يطرأ من احتلال لبعض البلاد الإسلامية، وما يستوجب من دفع لذلك الاحتلال.

        أما المشاكل الأخرى وهي المشاكل التاريخية فيمكن أن نمثّل لها بضعف الجانب الجماعي في حياة الأمّة وهو ما اتضح في ظاهرة التشرذم الواسعة الانتشار في الكيان الإسلامي وهو ما يحتاج إلى نشر الوعي الشرعي بأهمية الجماعة والحكم الشرعي فيها، وتهيئة الأجواء المناسبة لحلّ هذه المشكلة إلخ…

       ويمكن أن نمثّل للمشاكل التاريخية بضمور الجانب المعنوي والنفسي في شخصية المسلم المعاصر، ويمكن أن نمثّل للمشاكل التارخية أيضاً بسقوط الإمامة العظمى، والمراحل المطلوب قطعها من أجل إعادتها إلخ…

        لكن الملاحظ أن الدعاة والعلماء والجماعات والأحزاب يصرفون الجهود والأوقات ويضعون الحلول للمشاكل الآنية، ونحن بالفعل نلحظ نجاحاً في حلّ تلك المشاكل، ولكننا لا نلحظ أي تقدّم في المشاكل التاريخية، من أن حال الأمّة لن يتغيّر ولن يتحسّن إلا  في حال وضع الحلول لنوعي المشاكل: الآنية والتاريخية، ومن الجدير بالذكر أن المشاكل التاريخية لن يحلّها جيل واحد لكن المهم أن يكون هناك تقدّم في حلّها، وسيكون ذلك أولاً بوعي المشكلة ثم ثانياً بوضع الحلول المتدرّجة لها، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الأحد في 20 ربيع الأول 1425ﻫ

الموافق 9 أيار (مايو) 2004م

المشرف

 الشيخ الدكتور غازي التوبة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *