أزمة العالم المالية

print
بسم الله الرحمن الرحيم

تعصف بالعالم اليوم أزمة مالية خانقة، بدأت في أمريكا وانتشرت إلى باقي أرجاء الأرض انتشار النار في الهشيم، وما ظهر للعيان منها لحد الآن هو رأس جبل الجليد المتحرّك المدمّر فقط، وما خفي أعظم، ويتحدّث خبراء الاقتصاد عن الأزمة الحالية ويشبّهونها بفترة “”الكساد العظيم”” ذلك الكابوس المرعب الذي مرّ على العالم أواخر عشرينيّات القرن الماضي.

ومن تداعيات هذه الأزمة أن بنوكاً عملاقة كان خبراء الاقتصاد يتحدثون قبل أيام فقط عن استحالة انهيارها لضخامة رأس مالها الذي يقدّر بمئات مليارات الدولارات، وإذا بهؤلاء الخبراء يتراجعون بعد أيام عن تطميناتهم السابقة بادئين بقرع أجراس الإنذار للعالم بأن هذه البنوك باتت على مشارف الانهيار والإفلاس، وأنه لم يعد بالإمكان إنقاذها.

بل إنّ الأمر لم يقف عند إعلان “”بنوك”” عن إفلاسها، بل تعدّاه إلى إعلان “”دول”” عن إفلاسها كما أعلنت دولة آيسلندا، والحبل على الجرّار، فلقد اتسع الخرق على الراقع وبطل سحر الربا، فعمّ الهلع والذعر والفوضى والتخبّط.

ويشكّك بعض خبراء الاقتصاد بجدوى الحلول المطروحة لحل هذه الأزمة من مثل ضخ مئات المليارات من الدولارات في السوق كما فعلت أمريكا وتبعتها تباعاً أوروبا ودول أخرى في العالم.

وسيكون من نتائج هذه الأزمة المالية أن يتفشّى الفقر في العالم أكثر بكثير مما هو منتشر الآن، وتزداد بالتالي معاناة البشر.

وإذا ما نحن تمعّنّا في هذه الأزمة محاولين معرفة أسبابها، لوجدنا أنّ لها أسباباً عديدة، ولكنّنا نعتقد أنّ أهمّ هذه الأسباب هو الربا الذي يمثّل عصب النظام الرأسمالي المتحكّم باقتصاد العالم، فللربا آثاره المدمّرة التي بدأت تظهر للعيان، وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم: “”يمحق الله الربا ويربي الصدقات””.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

الجمعة 18 من شوال 1429هـ

17 من تشرين أول (أكتوبر) 2008م

المشرف

الدكتور غازي التوبة




أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *