معالم النفس الإنسانية وتزكيتها

print

بسم الله الرحمن الرحيم

قدّم الإسلام تصوّراً محدّداً عن النفس الإنسانية وعناصر وجودها، كما طرح مناهج مفصّلة لتزكيتها، وربما كانت العبادات هي الألصق بهذين العنصرين: تكوين النفس الإنسانية وتزكيتها، لأنها هي الجانب المسؤول عن معالم النفوس والارتقاء بها. وقد بنى المسلمون تراثاً ضخماً في مجال فهم تشخيص النفوس، وتصفية أدرانها، وتخليصها من أوزارها، والانطلاق بها، ويأتي في مقدمة هؤلاء: أحمد بن حنبل في “”الزهد””، وابن القيّم الجوزية في “”مدارج السالكين””، وابن تيمية في “”العبودية”” إلخ…

ومع كل هذه الجذور الأصيلة، والتراث الضخم، نجد كثيراً من العاملين في حقل إصلاح النفوس، وتشخيص أمراضها يبدأون من التراث الغربي في مجال بناء النفس ك “”البرمجة العصبية اللغوية”” و””الريكي”” و””الإيماء”” و””الإيحاء”” إلخ…، مع نسيانهم أنّ هذه البرامج مرتبطة بالمنظومة الثقافية والعقائدية للغربية، وهي تطبيق لهذه المنظومة الثقافية الغربية، وأننا في غنى كامل عنها بسبب ما نملكه من أصول وتراث، ليس هذا فحسب بل هي متعارضة عند التدقيق مع معطياتنا الثقافية والعقائدية.

   ونحن تطبيقاً لهذا الفهم وتأسيساً عليه سننشر بعض الدراسات التي تتناول النفس الإنسانية وتزكيتها (1) بين الحين والآخر، وسنوجد زاوية جديدة في هذا المنبر تشمل هذه الدراسات تحت عنوان “”دراسات في النفس والتزكية”” آملين أن تسدّ ثغرة في مجال فهم النفس حسب القواعد الإسلامية، وأن تجلّي أصول التزكية الإسلامية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الثلاثاء في 5 من رمضان 1425ﻫ

الموافق 19 من تشرين الأول “”أكتوبر”” 2004م

المشرف

الشيخ الدكتور غازي التوبة

(1)  أنزلنا دراسة “”القلق: كيف عالجه الإسلام؟”” في زاوية “”مناقشة قضايا شرعية”” من هذا المنبر.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *