وجوب انحياز العلماء إلى الأمّة

print

من الصفات البارزة للعلماء الربّانيّين على مدار التاريخ الإسلامي انحيازهم إلى الأمّة، والدفاع عن ثوابتها، والوقوف إلى جانب جماهيرها، والتصدّي لأعدائها إلخ… ويمكن أن نمثّل على ذلك بأئمّة المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، ثم يمكن أن يأتي في ذلك الموكب الجليل: ابن تيميّة، النووي، نصر الخزاعي، الشاطبي إلخ…

ومن الأكيد أيضاً أنه في حال حدوث نزاع بين جماهير الأمّة وحكّامها فإن العلماء الربّانيّين كانوا ينحازون إلى جماهير الأمّة كما حدث مع العزّ بن عبد السلام، عندما رفض أن يقرّ الحاكم المملوكي على جمع المال من المسلمين، وأجبره على أن يستنفذ ما عنده من مال أوّلاً ثم يمكن أن يتجه إلى المسلمين ثانياً.

        هذه المواقف وغيرها يجب أن تكون نبراساً للدعاة والعلماء والمشايخ والجماعات الإسلامية، وتكون دليلاً هادياً لهم في مواقفهم في العصر الحاضر فيما يتعلّق بالاجتهاد بالوقوف إلى جانب الأمّة.

        إن الأمّة مستهدفة من فرق متعدّدة، وأعداء كثيرين، ومناهج مختلفة، وهي في أحرج أوضاعها، فيجب أن يكون العلماء والمشايخ والدعاة عوناً وردءاً لها، لا عوناً لأعدائها عليها، وهذا يقتضي من العلماء أن يكونوا مع جماهير الأمّة في مواجهة الأعداء الداخليّين والخارجيّين.

        يجب على العلماء الربّانيّين أن يراعوا القواعد التي سار عليها علماء الأمّة السابقون على مدار التاريخ، وعليهم أن لا يخرجوا عليها، ففي ذلك حفاظ على الأمّة وعلى مسيرتها، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

الاثنين 12 ربيع الآخر 1425ﻫ

الموافق 31 آيار (مايو) 2004م

المشرف

الشيخ د. غازي التوبة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *