قضايا الأمةواقعنا المعاصر

الدين الإسلامي ودعاوي التطوير والتجديد

print

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد سقوط كابول وبغداد في أيدي قوات الاحتلال، وبعد استقواء اسرائيل على الفلسطينيّين، تشنّ حملة ظالمة على الإسلام تتهمه بأنه سبب الإرهاب في العالم، وتتهم تعاليمه بأنها تؤدّي إلى العنف وتسبب كره الآخرين، وتتهم تشريعاته بأنها توقع الظلم على المرأة وتسبب التمييز بين الذكر والأنثى إلخ… وتطالب هذه الحملة الدول الإسلامية والمجتمعات الإسلامية والهيئات الإسلامية بمطالب منها:

تغيير المناهج الدراسية ليتماشى مضمونها مع ما يريده الغرب، واختزال المواد الدينية وحذف الآيات والأحاديث والموضوعات التي تحضّ على الجهاد، وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان التي تبيح الزنا وتبيح الشذوذ ولا تعتبره جريمة طالما أنه يتمّ برضا الطرفين.

        وقد تجاوبت كثير من الدول والهيئات الرسمية والشعبية مع تلك الحملة الظالمة فأقامت لجاناً ومؤتمرات لتغيير المناهج، وتطوير الثقافة، وتجديد الدين. وتذكّرني هذه الأحداث بما حدث بعد نكسة عام 1967م، فبعد أن احتلت اسرائيل سيناء والضفّة الغربية والجولان، نعق بعض أدعياء الفكر اليساري والشيوعي بأن سبب الهزيمة هو الإسلام، ولابدّ من استئصاله من المجتمع، لذلك برزت الأحزاب والتجمّعات الماركسية الشيوعية التي أرادت تدمير كل ما هو إسلامي، لكن الله أحبط كيدهم فكانت الصحوة الإسلامية في السبعينات من القرن الماضي.

        والآن يتكرّر السيناريو نفسه، فيتّهمون الإسلام بأنه السبب وراء كل هذه الهزائم والخسائر والنكسات، لكنهم هذه المرّة لا يريدون استئصاله من حياة الناس كما هدفوا في السابق، ولكنهم يريدون أن يجدّدوه ويطوّروه بزعمهم، ويريدون أن يطوّروا الثقافة الإسلامية لتتماشى مع انحلال الحضارة الغربية، فكما أحبط الله كيدهم في السابق سيحبط مكرهم في الحاضر قال تعالى: ]وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال[ (ابراهيم،46) وقال أيضاً: ]ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين[ (آل عمران،54)، وستفاجئهم الأمّة بصحوة جديدة تبطل ما كادوا وما مكروا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

الجمعة 22 من ذي الحجة 1424ﻫ

الموافق 13 من شباط/فبراير 2004م                              

  المشرف 

 الشيخ الدكتورغازي التوبة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى