واقعنا المعاصر

الإمبراطورية الأمريكية: قيادتها، أهدافها، وسائلها

print

بسم الله الرحمن الرحيم

تشكّل نظام عالمي جديد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تقوم أمريكا على رأسه عام 1990م، وقد خاض النظام العالمي الجديد حرب تحرير الكويت وإخراج النظام العراقي منها بعد احتلالها له، ولكنّ هذا النظام العالمي اتخذ منعطفاً جديداً بعد أحداث 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، وتحوّل إلى نظام امبراطوري تنفرد الإمبراطورية الأمريكية بقيادته كما هو واضح من قرار الحرب الذي اتخذته أمريكا لمواجهة العراق مع معارضة معظم دول مجلس الأمن لها بتاريخ 18 من مارس/آذار 2003م، فمن هي قيادة الإمبراطورية الأمريكية؟ وما الأهداف الاستراتيجية لهذه الإمبراطورية؟ وما الوسائل التي تتبعها لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية؟

أولاً: من هي قيادة الإمبراطورية الأمريكية؟

تشكّلت قيادة الإمبراطورية الأمريكية من تحالف ثلاث فئات:

  1. المحافظون الجدد:وهم مجموعة تألقت في عام 1996م، وتشكّلت على يمين الحزب الجمهوري، وطرحت رؤى جديدة من أجل قيادة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ومن أبرز ممثليها في الإدارة الأمريكية: ديك تشيني نائب رئيس الجمهورية، ودونالك رامسفيلد وزير الدفاع، كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي إلخ…
  2. اللوبي الصهيوني في دوائر القرار الأمريكي: وهذا اللوبي موجود في مختلف دوائر صنع القرار الأمريكي، لكنه الآن أكثر نفوذاً ويتضح ذلك من الغزل المستمر بين بوش وشارون، ومواقف أمريكا المؤيدة لإسرائيل بشكل غير طبيعي، ومن أبرز هذه القيادات الفاعلة المكونة للوبي الصهيوني: نائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفوفيتز، ورئيس المجلس الاستشاري للدفاع في البنتاغوت ريتشارد بيرل، ومدير شؤون الشرق االأوسط في مجلس الامن القومي إليوت أبرامز إلخ…
  3. التيار المسيحي الصهيوني:لاشك بأن المسيحية الصهيونية أكثر تأييداً لاسرائيل من اليهود أنفسهم، وهذا التيار مرتبط بالمذهب البروتستنتي الذي تشكل في القرون الوسطى وربط العهد الجديد بالعهد القديم (التوراة)، وهذا التيار الديني مرتبط بكثير من الرؤى والمقولات والشعارات الصهيونية لا مجال للخوض فيها الآن، لكن نكتفي الآن بالإشارة إلى وجوده على مستوى الإدارة وعلى مستوى الشعب، ويعتبر رجل الدين البروتستنتي بات روبرتسون أبرز ممثليه، فهو على علاقة لصيقة ببوش الأب وبوش الابن.

ثانياً: ما الأهداف الاستراتيجية لهذه الإمبراطورية الأمريكية؟

أبرز الأهداف الاستراتيجية التي تتوخاها الامبراطورية الأمريكية هي استمرار التفوق الأمريكي في العالم، وجَعْلُ القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً كما كان القرن العشرون أمريكياً، والقرن التاسع عشر انكليزياً، والقرن الثامن عشر فرنسياً، وهذا يقتضي استمرار التفوق العسكري الأمريكي، والخصم الوحيد الباقي في الساحة هو الخصم الإسلامي بعد أن انهار الاتحاد السوفييتي في عام 1990م، لذلك بدأت المعركة مع الخصم الإسلامي منذ 11 سبتمبر، وكانت أفغانستان هي المعركة الأولى، والمعركة مع العراق هي الجولة الثانية والتي ستؤدي إلى تغيير المنطقة سياسياً وثقافياً اقتصادياً.

أ – سياسياً: بأن تصبح اسرائيل هي سيدة المنطقة، فتفرض صلحاً على العرب بالشروط التي تجعلها الأقوى والمهيمنة على المنطقة.

ب- ثقافياً: بأن تصبح العلمانية والحداثة أساس التكوين الثقافي للمجتمعات العربية الإسلامية، وأن يجري تكييف الدين الإسلامي مع حقائق الحضارة الغربية، وأن يتم تأويل كل ما يمكن أن يخالفها في مختلف المجالات العقلية والنفسية والتربوية والتشريعة والفنية والدينية إلخ…

ج- اقتصادياً: بأن يصبح بترول العراق أولاً، ومنطقة الخليج ثانياً نهباً للشركات الأمريكية تحدد سعره بما يناسب وضعها لأنه سيبقى عاملاً أساسياً في دورة الاقتصاد العالمي للقرن الحادي والعشرين.

ثالثاً: ما الوسائل التي ستأخذ بها هذه الإمبراطورية الأمريكية؟

أبرز الوسائل التي ستأخذ بها الامبراطورية الأمريكية لجعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً هو إبقاء التفوق العسكري والتكنولوجي قائماً بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين جميع دول العالم، ويكون ذلك بزيادة الانفاق العسكري، ومما يدل على ذلك أن ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية – الآن – توازي ميزانية التسع دول الكبرى التي تليها في العالم، وستبلغ في عام 2005م، حجماً يوازي مجموع ميزانيات وزارات الدفاع في جميع دول العالم، وستعتمد الامبراطورية الأمريكية على الحرب الاستباقية كما فعلت مع العراق، فهي لن تنتظر حتى يضربها خصمها لترد عليه، بل ستضرب لمجرد إحساسها بالخطر من أي خصم وهذا شيء غير مسبوق في عالم السياسات الدولية، كما ستتجه إلى إنشاء نظام دولي جديد يخدم أهدافها في السيطرة على العالم، وقد رأينا بوادر ذلك في خروجها المستمر على قرارات هيئة الأمم المتحدة في كثير مما يتعلق بقضايا البيئة، وقضايا المحكمة الدولية، وقضايا الألغام، وقضايا الخضوع للتفتيش الدولي إلخ…،

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المشرف

غازي التوبة                                                                                                   

20 آذار / مارس 2003م

17 محرم 1424 هـ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى